• الأربعاء, أكتوبر 18 2017
  • English
 

الحمامات العربية في روندا

تعتبر الحمامات العربية في مدينة روندا من اكثر الحمامات التي تمت المحافظة عليها بشكل جيد في اسبانيا. وتقع الحمامات خارج اسوار المدينة القديمة وكانت تعد من الحمامات الرئيسية في تلك المدينة أبان الحكم الاسلامي لها.

وبالاضافة الى ذلك فأن الحمامات هي من احد اهم المعالم السياحية ويعتبرها البعض اكثر اهمية من "الجسر الجديد" او" حلبة الثيران" المركز الرئيسي في روندا حيث تقام احد اهم التقاليد في اسبانيا الا وهي مصارعة الثيران.

ان هذه الحمامات العربية تشابه في طريقة تصميمها الى حد كبير الحمامات التي بناها الرومان، مع وجود فرق واحد وهو استخدام البخار بدلا عن الجلوس في احواض من الماء الساخن، حيث يتم التخلص من الملوثات الموجودة في الجسم من خلال التعرق. ان سكان المدينة القادمين من شمال افريقيا كانوا مسلمين ولذلك فأن الاهتمام بالتقاليد الدينية كان جزءا مهما في حياتهم و كان هناك يقع مسجد بالقرب من الحمامات حيث كان كل فرد يدخل الى المدينة يستحم اولا قبل ان يتوجه الى المسجد القريب لتأدية الصلاة.

كلن المدخل الرئيسي لمدينة روندا يقع على الطريق المتجه الى غرناطة وبالقرب من الحمامات يقع الجسر العربي الذي لايزال من الممكن العبور عليه لحد الان لكن السور الواقي للمدينة الذي تم انشاؤه فى ذلك العهد قد اختفى تماما الان وهناك ايضا تم بناء مدخل صغير في اسوار المدينة والذي كان يصل الى المعبر الذي يؤدي الى الحمامات.

عند الدخول عبر المدخل الرئيسي يرى الزائر سقف الحمام الذي يشبه تلال صغيرة وتغطي فتحات السقف الواح صغيرة من الزجاج لحماية الغرف الموجودة في الاسفل من الضرر الناتج عن الامطار.

تم بناء الحمامات جزئيا تحت الارض للتحكم بدرجة حرارة الحمام ويتم ايقاد النار في غرفة الفرن لتسخين الماء ويوجه البخار الحار الذي يمر تحت الارض في قنوات من الصلصال الشبه مطبوخ ويخرج البخار الى الغرفة الباردة عبر المداخن.

أول غرفة يتم الدخول اليها هي غرفة التبديل حيث لم يتبقى من سقفها شئ وفي وسط هذه الغرفة يوجد حوض بطول مترين ونصف وعدد من الاقواس المبنية من الطابوق والتي تحيط بالحوض.

كان الغرض من بناء هذه الاقواس هو لدعم القبة التي كانت تحتوي على فتحات على شكل نجوم تسمح بأدخال الضوء من الخارج بينما كان الحوض مخصص لماء الشرب وليس للاستحمام. وفي نفس الغرفة توجد عدة مصطبات خشبية موزعة على اطراف الغرفة حيث كان الناس يتجمعون للتحدث والتعارف فيما بينهم بالاضافة الى وجود حواجز لتغير الملابس بجانب الجدار الخلفي.

الهندسة المعمارية للحمامات العربية

بجانب الغرفة الاولى التي تهمدت الان يوجد مدخل يؤدي الى غرفة صغيرة تحتوي على احواض انشأت على جانبي الغرفة وكانت هذه تسمى "بالبيت البارد" حيث كان الناس يسترخون في الجو البارد قبل ان يعودوا الى الغرفة الدافئة والغرفة الساخنة مرة اخرى. كان من المتعارف عليه في ذلك الوقت هو ان يقضي الناس عدة ساعات في الحمامات ويقومون يتنظيف اجسامهم عدة مرات.

لم يكن الاستحمام في الحمامات احد الطقوس اليومية المعتادة للسكان المسلمين في روندا ،وحتى لو كان كذلك فأن الحمامات كانت مقرا رئيسيا للقاء الاصدقاء خلال فترة القرون الوسطى لمدينة روندا.

اما الغرفة الاخرى فكانت اكبر الغرف المغطاة وتسمى "بالبيت الوسطاني" وهي غرفة دافئة حيث بأمكان الناس التمتع بالتدليك على يد احد العبيد او التعطر بالعطور. كانت هذه الغرفة دافئة ولكنها غير مليئة بالبخار وكانت ايضا تحتوي على الوسائد المنتشرة على ارضية الغرفة للاتكاء او الجلوس عليها بالاضافة الى المقاعد الخشبية الموجودة بجانب الجدران.

الغرفة الساخنة او"البيت الساخن" وهو اخر الغرف التي يمضي الناس فيها وقتهم قبل مغادرة الحمام ويوجد فيها حوض في احد طرفيها ويقوم خادم بغرف الماء في كوب ورشه على الارضية لزيادة الرطوبة والبخار في جو الغرفة. يتم الان في هذه الغرفة عرض مقاطع فيديو للتعريف بتاريخ مدينة روندا خلال فترة العصور الوسطى وايضا يتضمن شرحا عن الحمامات العربية.

اما بالنسبة الى السقيفة الخشبية و التي كان يخزن فيها الحطب ويحرق في الفرن فانها ليست مفتوحة امام الزوار اليوم ويوجد ايضا المكان الذي كان يجلب منه الماء من القناة والذي سنأتي على ذكره لاحقا. هناك غرفة اخرى يتم فيها افراغ حمولات الحطب من العربات في غرفة التخزين قبل ان يحرق في الافران المبنية من الطابوق.

اما خارج الحمامات فيوجد برج مزود بمضخة يديرها حماروتستخدم لنقل الماء من النهر الى الحمامات. البرج لايزال قائما حتى يومنا هذا ويمكن للزوار ان يسيروا على منحدر لمشاهدة كيفية عمل هذه الأعجوبة الهندسية العربية.